محمد بن جرير الطبري

305

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وكان سبب ولايته خراسان ما حدثني عمر ، قال : حدثني على ، قال : أخبرني محمد بن حفص ، قال : سال سعيد بن عثمان معاوية ان يستعمله على خراسان ، فقال : ان بها عبيد الله بن زياد ، فقال : اما لقد اصطنعك أبى ورفاك حتى بلغت باصطناعه المدى الذي لا يجارى اليه ولا يسامى ، فما شكرت بلاءه ، ولا جازيته بآلائه ، وقدمت على هذا - يعنى يزيد بن معاوية - وبايعت له ، وو الله لأنا خير منه أبا واما ونفسا ، فقال : فقال معاوية : اما بلاء أبيك فقد يحق على الجزاء به ، وقد كان من شكري لذلك انى طلبت بدمه حتى تكشفت الأمور ، ولست بلائم لنفسي في التشمير ، واما فضل أبيك على أبيه فأبوك والله خير منى وأقرب برسول الله ص ، واما فضل أمك على أمه فما ينكر ، امراه من قريش خير من امراه من كلب ، واما فضلك عليه فوالله ما أحب ان الغوطة دحست ليزيد رجالا مثلك . فقال له يزيد : يا أمير المؤمنين ، ابن عمك ، وأنت أحق من نظر في امره ، وقد عتب عليك فأعتبه ، قال : فولاه حرب خراسان ، وولى إسحاق ابن طلحه خراجها ، وكان إسحاق ابن خاله معاوية ، أمه أم ابان ابنه عتبة ابن ربيعه ، فلما صار بالري مات إسحاق بن طلحه فولى سعيد خراج خراسان وحربها . حدثني عمر ، قال : حدثني على ، قال : أخبرنا مسلمه ، قال : خرج سعيد إلى خراسان وخرج معه أوس بن ثعلبه التيمي صاحب قصر أوس ، وطلحه ابن عبد الله بن خلف الخزاعي والمهلب بن أبي صفره وربيعه بن عسل أحد بنى عمرو بن يربوع ، قال : وكان قوم من الاعراب يقطعون الطريق على الحاج ببطن فلج ، فقيل لسعيد : ان هاهنا قوما يقطعون